ابن الجوزي

219

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : * ( فما خطب يا سامري ) * أي : ما أمرك وشأنك الذي دعاك إلى ما صنعت ؟ قال ابن الأنباري : وبعض اللغويين يقول : الخطب مشتق من الخطاب . المعنى : ما أمرك الذي تخاطب فيه ؟ ! واختلفوا في اسم السامري على قولين : أحدهما : موسى أيضا ، قاله وهب بن منبه [ والثاني ] : ميخا ، قاله ابن السائب . وهل كان من بني إسرائيل ، أم لا ؟ فيه قولان : أحدهما : لم يكن منهم ، قاله ابن عباس . والثاني : كان من عظمائهم ، وكان من قبيلة تسمى " سامرة " ، قاله قتادة . وفي بلده قولان : أحدهما : كرمان ، قاله سعيد بن جبير . والثاني : باجرما ، قاله وهب . قوله تعالى : * ( بصرت بما لم يبصروا به ) * وقرأ حمزة والكسائي : " تبصروا " بالتاء ، فعلى قراءة الجمهور أشار إلى بني إسرائيل ، وعلى هذه القراءة خاطب الجميع . قال أبو عبيدة : علمت ما لم يعلموا . قال : وقوم يقولون : بصرت ، وأبصرت سواء ، بمنزلة أسرعت ، وسرعت . وقال الزجاج : يقال : بصر الرجل يبصر : إذا صار عليما بالشيء ، وأبصر يبصر : إذا نظر . قال المفسرون : فقال له موسى : وما ذاك ؟ قال : رأيت جبريل على فرس ، فألقي في نفسي : أن اقبض من أثرها * ( فقبضت قبضة ) * ، وقرأ أبي بن كعب ، والحسن ، ومعاذ القارئ : " قبصة " بالصاد . وقال الفراء : والقبضة بالكف كلها . والقبصة - بالصاد - بأطراف الأصابع . قال ابن قتيبة : ومثل هذا : الخضم بالفم كله ، والقضم بأطراف الأسنان . والنضخ أكثر من النضح ، والرجز : العذاب والرجس : النتن ، والهلاس في البدن ، والسلاس في العقل ، والغلط في الكلام ، والغلت في الحساب ، والخصر : الذي يجد البرد ، والخرص : الذي يجد البرد والجوع ، والنار الخامدة : التي قد سكن لهبها ولم يطفأ جمرها ، والهامدة : التي طفئت فذهبت البتة ، والشكد :